أحمد بن محمود السيواسي

154

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 95 ] وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ لَقادِرُونَ ( 95 ) ( وَإِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ ) من العذاب ( لَقادِرُونَ ) [ 95 ] وقد رآه ببدر وفتح مكة وغيرهما . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 96 ] ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) ( ادْفَعْ ) أمر من اللّه لنبيه عليه السّلام بالعفو عنهم أي ادفع ( بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ) أي بالخصلة التي هي أحسن الخصال ، أي بحلمك جهلهم والإغضاء والصفح عن إساءتهم أو بالسلام إذا لقيتهم ، وقيل : ادفع بقول لا إله إلا اللّه السيئة « 1 » ، أي الشرك منهم ، وهذه منسوخة بآية السيف « 2 » ، ثم هددهم بقوله ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ) [ 96 ] لنا من الشريك والولد فلا تعجل أنت . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 97 ] وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) ( وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ) [ 97 ] أي من وساوسهم التي يحثون الناس بها على المعاصي . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 98 إلى 99 ] وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) ( وَأَعُوذُ ) أي وأعتصم ( بِكَ رَبِّ ) أي يا ربي ( أَنْ يَحْضُرُونِ ) [ 98 ] أي من أن يحضروني مطلقا أو عند تلاوة القرآن أو عند الصلاة ، وأصله يحضرونني ، فحذف إحدى النونين بأن ، ثم حذف ياء المتكلم اكتفاء بالكسر ، ( حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ ) أي إنهم لا يزالون يشركون باللّه إلى وقت مجيء الموت إليهم ، ف « حَتَّى » متعلق ب « يَصِفُونَ » ، وما بينهما اعراض لتأكيد إغضائه عنهم مستعينا باللّه من أن يستزله الشيطان عن الحلم أو تقديره : أمهلهم في كفرهم حتى إذا حضر أحدهم الموت كافرا ( قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ) [ 99 ] خطاب للّه تعالى بلفظ الجمع للتعظيم ، أي الكافر يقول : ردوني إلى الدنيا ، وقيل : خطاب لملك الموت وأعوانه « 3 » . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 100 ] لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) ( لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً ) أي خالصا ( فِيما تَرَكْتُ ) من الإيمان في الدنيا ، يعني لعلي أؤمن وأعمل فيه عملا صالحا يرضى به ربي ، روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : « إذا عاين المؤمن الملائكة قالت له نرجعك إلى الدنيا ، فيقول إلى دار الأحزان والهموم ، بل قدوما إلى اللّه تعالى ، وأما الكافر فيقول رب ارجعوني إلى الدنيا » « 4 » ، فقال تعالى ( كَلَّا ) وهو ردع له عن طلب الرجعة واستبعاد لذلك ، أي إنه لا يرد إلى الدنيا أبدا ( إِنَّها ) أي مقالته وهي « لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً » ( كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها ) تحسرا على تفريطه ، قيل : لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة عليه أو هو قائلها وحده لا يجاب إليها ولا تسمع منه « 5 » ( وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ ) الضمير للجماعة ، أي من أمامهم حاجز يصدهم عن الرجوع وهو القبر ( إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) [ 100 ] يعني لا يرجعون أبدا وهو إقناط كلي لهم عن الرجوع لما علم أنه لا رجعة بعد البعث إلا إلى الآخرة ، والبرزخ ما بين النفختين . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 101 ] فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) ( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ ) وهي النفخة الأخيرة ( فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ ) أي لا ينفعهم النسب ( يَوْمَئِذٍ ) يعني إذا بعث الناس فلا أنساب بينهم يتواصلون بها أو يتفاخرون ، إذ الأنساب ينقطع بينهم يوم القيامة حيث يتفرقون للعقاب أو للثواب إلا نسب الدين لزوال التراحم والتعاطف بين الأقارب لشدة اليوم ، لأنه « يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ

--> ( 1 ) أخذ المؤلف هذا المعنى عن السمرقندي ، 2 / 420 . ( 2 ) نقله عن البغوي ، 4 / 159 ؛ وانظر أيضا هبة اللّه بن سلامة ، 67 ؛ وابن الجوزي ، 45 . ( 3 ) نقل المفسر هذا الرأي عن السمرقندي ، 2 / 421 . ( 4 ) انظر الكشاف ، 4 / 109 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . ( 5 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 109 .